أبي المعالي القونوي
264
شرح الأسماء الحسنى
كما وصف الحقّ هذا القرب بقوله تعالى : وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ « 1 » فشبّه قربه من العبد قرب العبد من نفسه . ثمّ ما يدعو نفس العبد إليه في حاجة مخصوصة ، فقد يفعل لها ذلك لأمر عارض أو مصلحة ، كذلك ما يدعو العبد ربّه إليه في حاجة مخصوصة فقد يفعل « 2 » ، لكن هذا في إجابة السؤال لا في إجابة الدّعاء ، فإنّ الدّعاء هو النّداء باللّه « 3 » ، لا بدّ من إجابة هذا النّداء بلبّيك ، ولا لبّيك « 4 » من الحقّ في حقّ كلّ داع ، ثمّ ما بعد هذا فهو خارج عن الدّعاء ، فيوصل ما بعد الدّعاء والنّداء من الحوائج - وهو ما قام في خاطره « 5 » ودعا لأجله - لم يضمن المجيب ذلك ، إن شاء قضى ذلك وإلّا فلا بحسب قوّة الرّابطة وعدمها بين السّائل والمجيب ، وذلك أنّ الخلاف والوفاق في الدّعاء والإجابة من علامة تصحيح النّتيجة « 6 » الإلهيّة ، فإنّ إجابة الحقّ سؤال عبده في مقابلة إجابة العبد أوامره ، فلو أجاب العبد ربّه في كلّ ما أمره ، لأجاب الحقّ عبده في كلّ ما سأله أو خطر له من تكوين أمر ، فظهر وقوع المخالفة والموافقة من الجانبين ، لأنّه على صورته .
--> ( 1 ) - سورة ق ( 50 ) : الآية 16 . ( 2 ) - ص : في حاجة مخصوصة فقد يفعل ذلك وقد لا يفعل لكن هذا في . ( 3 ) - ص : نحو اللّه . ( 4 ) - ص : أو لا لبيك . ( 5 ) - ص : ودعا لخاطره . ( 6 ) - ص : النسخة .